جلال الدين الرومي
397
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 75 ) « عندما شهدت خالقي تجلت إلى حقيقة روحي ، فالروح التي تبصر خالقها لا بد أن تكون روحا نقية طاهرة » . وقد يكون المراد أن المرشد الكامل كشف له حقيقة ذاته على اعتبار أن المؤمن مرآة للمؤمن . ( 76 ) يعبر هذا البيت عن تعظيم المحبوب بأسلوب رمزى . فتراب أعتاب المحبوب فتنة لقلب هذا المحب . ويمثل تراب الأعتاب هذا مرحلة من مراحل القرب . ( 77 ) « لو كانت نفسي جميلة صافية ، لائقة بهذا الوصال ، فانى أستسهل في سبيله كل مشقة . وان لم تكن نفسي كذلك ، بل كانت قبيحة ، فلن أظفر الا بسخرية الحبيب » . ( 79 ) في البيت إشارة إلى حديث يروى عن الرسول أنه قال : « ان الله جميل يحب الجمال » . ( 84 - 89 ) يصور الشاعر هنا ما ينتاب الانسان من حزن وهم مقيم لو أغلق قلبه عن شهود نور الله ، وسلك إلى العرفان سبيل الاستدلال بالمحسوس على غير المحسوس . يخاطب القارئ قائلا : « انك حين تغلق عينيك يتولاك الحزن . وهذا الحزن قد انبثق في نفسك لأنك فرقت بين نور العين ونور النهار . فإذا كان الفراق بين هذين النورين الفانيين يحدث من الحزن ما يدفعك إلى أن تفتح عينيك ، فكيف يكون الحزن الذي يصيبك لو أغلقت عيني قلبك ؟ ان هاتين العينين تنشدان نورا خالدا لا حدود له ، ولا بد أنك تعاني أشد أنواع الحزن لو فرقت بين نور القلب وما ينشده من لقاء النور الخالد » فهنا دعوة إلى أن يوقظ الانسان قلبه ، وينبهه إلى ما وراء الحس من عوالم الروح ، تلك التي لو أتيح له شهود أنوارها لتحققت له السعادة الخالدة . ( 86 ) يتحدث الغزالي عن عين الظاهر وعين الباطن بقوله : « العين عينان : ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة من عالم الحس والشهادة ، والباطنة من